تغيير الحكومة يبدأ من هنا – د/ عمر كابو

قلم صحفي

طريق التغيير دوماً صعب تحدق به المصاعب والمتاريس هكذا في كل شأن من شؤون الحياة فما بالك بعالم السياسة التي هي كلها أشواك و مشاكل و تقلبات و تضاغطات. و لذلك كان أهم سمات السياسي الصبر على المكاره والإصطبار على أذى الآخرين وفن الوصول للأهداف بأقل مجهود وفي أسرع زمن لكن بذات القدر يجب طرد الملل و اليأس والعمل على تجاوز الاحن بسلاسة دون أن تخسر فرداً أو تتجاوز أحدا ، وفي ذات الوقت من الضروري وضع خطة وفقا لتخطيط محكم كإجابة شاملة لأسئلة مهمة (لماذا وبماذا وكيف ومتى) مع إستصحاب التكتيك اللازم وفق خطوات عملية و علمية مدروسة ومن ذلك تحديد منهج التحرك والتدرج المرحلي خطوة تقود للأخرى حتى إكتمال البناء.
الآن هناك دعوات للتغيير إتخذت من التظاهرات وسيلة لتحقيق هدف منشود وهو تغيير النظام الحاكم في السودان مستغلين عثرات إقتصادية حقيقية أدت إلى تفاقم الأزمة التي أوصلت الناس إلى أوضاع معيشية بالغة السوء ندرة في بعض السلع و عدم تمكن الناس من صرف ودائعهم مع فرط عقد الرقابة على الأسعار مما جعل هناك أسباباً منطقية لتظاهرات سلمية، لكن هذه الدعوات واضح أنها لم تجد التأييد الكبير من الشارع السوداني و ذلك من خلال فشل التظاهرات والحشد لها بالدرجة التي جعلتها وتجعلها ذات تأثير بالرغم من كونها أي المظاهرات نجحت من جانب آخر في توصيل رسالتها الإحتجاجية لكافة أجهزة الحكومة.
في تقديري تبدو مسألة التغيير لم تنجح ولن تنجح لعدة أسباب أولها عدم وجود بديل مقنع يجعل الناس يلتفون حوله و يقتنعون به فلا قيادة الأحزاب مقنعة و لا القوات النظامية إنحازت لصف التغيير وبالتالي إنعدام وجود غطاء يحمي هذه التظاهرات أو يسندها جعل جهدها حرث في بحر، كذلك الآلة الإعلامية التي دعمت التغيير إعتمدت على بث الشائعات والتي سرعان ما يتبين للناس عدم صحتها أفقد أصحاب هذا الاتجاه مصداقيتهم مما جعل المواطنون لا يحفلون كثيراً بما يدور في مواقع التواصل الإجتماعي.
بل الأدهى والأمر أن الشائعات وصلت لنسب بعض التصريحات لشخصيات محل تقدير المجتمع كشيخ عبدالحي يوسف والذي سارع لنفي مانسب له مما أفقد هؤلاء درجة الشفافية والنزاهة التي يجب أن تكون أولى الصفات التي يستندون عليها، و كذلك تحوير حديث شيخ علي عثمان محمد طه ونسب حديث له لم يلفظه أو لم يرده وغيره و غيره كثير.
لكن أكثر ما أفشل مخطط التغيير في إعتقادي إحساس المواطن بأن مسار التظاهرات السلمية قد إختطف و تم تحويله لصالح أجندة حزبية معروفة و بالتالي جعل كثيرا من الشباب ينأون بأنفسهم بعد أن شاهدوا حالات النهب والسلب والحرق والقتل التي لا تمت لسلمية التظاهرات بأي صلة، خاصة و هم الآن يتابعون أساليب الشتم والبذاءات و الإساءات التي تنطلق من بعض قيادات التغيير ولا أقول كلهم مما خلق قناعة عند الكثيرين بأن مثل هؤلاء لا يصلحون لحمل لواء التغيير فرسالة التغيير تبدأ بالقول اللين لا بفاحش القول لكن فشل التغيير يجب ألا يثني الحكومة عن مواصلة خطواتها الجادة لحل الأزمة وتسهيل معاش الناس.
تغيير الحكومة يبدأ بتقديم نموذج محترم يجبر الناس للإلتفاف حوله وليست بالإساءات والشتائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.