بعد ومسافة – تسكُتْ بس..!

مصطفى أبو العزائم - حالة بناء حزبي

مصطفى ابوالعزائم

بالله عليكم هل عجزت ألسنة الساسة إلا في إطلاق التهديد والوعيد لشبابنا من المحتجين والمعارضين سلمياً في شوارع الخرطوم وبقية المدن الأخرى؟، وهل غابت الحكومة ممثلة للسلطة التنفيذية في مخاطبة الرأي العام ليأخذ غيرها ممن هم خارج السلطة الفعلية والرسمية حقها في مخاطبة المواطنين في شأن هو من شأنها (؟)

هل ما يحدث الآن هو صراع تكشفت ملامحه من خلال التناقضات الظاهرة في الخطاب السياسي الذي يواجه به الساسة الأزمة (؟)

نعتقد أن خلافاً حاداً حول التعامل مع الأزمة يضرب لحمة القوى المتنفذة والقابضة على مفاصل الدولة، وإلّا فما معنى هذا التناقض الكبير بين دعوة رئيس الجمهورية للحوار مع الشباب الثائر، وإعلانه عن الاستعداد للجلوس إليهم، وطلبه لهم أن يستعدوا لإستلام السلطة، وقبل ذلك قوله بأنه لا مانع من تسلم الجيش للسلطة بحسبان أن الجيش مؤسسة قومية غير حزبية ولا طائفية وغير منحازة، ما معنى هذا عندما تصدع أصوات حزبية من الظل بتجييش الجيوش الخفية لإيقاف هذا المد الإحتجاجي والثوري، ثم ترتفع أصوات التُبّع تهدد بقطع الرؤوس، وتمهل الجميع أسبوعاً واحداً ليرفع (راجل) رأسه بعد ذلك.

والله إنه لبئس الخطاب السياسي الضعيف، وعلينا ألا ندع ذلك يمر مرور الكرام، وعلى الحكومة محاسبة الذين يروعون أبناء هذا الشعب تهديداً ووعيداً باسم السلطة.

ما معنى أن يقوم عضو برلماني يرأس لجنة لا علاقة لها بالأمن مثلاً، ما معنى أن يقوم بتهديد المتظاهرين ونحن نعلم والجميع يعلم أنه لا علاقة له- رسمياً- بأجهزة الحكم الرسمية أو تحديداً بالسلطة التنفيذية المناط بها حفظ الأمن في كل البلاد، والذي نعرفه جيداً أنه من اختصاصات أجهزة رسمية تتبع في إطار عملها العام لرئيس الجمهورية، وفق مهامه التي حدّدها الدستور، الذي أوكل إليه مهام الاشراف على الأمن القومي، والسياسة الخارجية والسياسات الاقتصادية.

إذا أردنا تقوية مؤسسات الدولة الرسمية وتفعيلها، فلابد من إسكات هذه الأصوات التي تهدد وتتوعد كأنما الوطن أصبح حكراً لفئة أو جماعة أو حزب ولا يحق لغيرهم أن ينالوا شرف المواطنة التي تكفل لهم حق الاعتراض والاحتجاج و(ملاواة) السلطة بالتي أحسن لنيل الحقوق أو ما يعتبره المحتجون والمعارضون حقاً من حقوقهم.

كان الدكتور نافع علي نافع أكثر حكمة ومضاء فكرة وعزيمة وثقة عندما نادى بشجاعة معهودة فيه- نتفق أو نختلف معه- بأن تسمح السلطات للمتظاهرين والمحتجين بالوجود أو التجمع داخل الساحة الخضراء، ونرى في هذا الأمر فوائد جمة وعظيمة، أولها أن تعرف السلطة والحكومة حجم من يعارضونها، وأن تتعرف على طريقة تفكيرهم، وأن تفتح معهم أول أبواب الحوار من خلال الجلوس إليهم والاستماع إلى وجهات نظرهم وتوجهاتهم والإستجابة لمطالبهم التي لا تؤثر على الأمن العام والاستقرار في البلاد، وقبل هذا وذاك التعرف على قضايا جيل جديد لا علاقة له بالحاكمين الحاليين ولا السابقين، أسهمنا جميعنا في خلق حواجز سميكة بيننا وبينهم.

ونحن ما زلنا ننتظر صدور قرارات جريئة وحاسمة لمحاسبة الذين تسببوا في هذه الأزمة بسوء التصرف، والذين تسببوا في إحداث الخسائر في الأرواح ومعاقبتهم، وإصدار قرارات تلزم كل من ليس له موقع رسمي أن يصمت وألا يتحدث باسم الدولة والحكومة في طريقة التعامل مع المحتجين والمتظاهرين الثائرين، لأن هناك ناطقا رسميا للحكومة الغارقة الآن في أزمة تسبب فيها بعض منسوبيها ولا تريد أن تتورط أكثر. نرجو أن نقول بلسان واحد لكل من يريد أن يتحدث في ما ليس هو من شأنه أو اختصاصه: (أسكت بس).. ليتهم يسكتون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.