نار ونور – مع التحية لرئيس مجلس الوزراء .. الاستقلال هل تحقق؟ (108)

ربيع عبدالعاطي

د . ربيع عبد العاطي عبيد
ü يظن بعض البسطاء بأن إستقلال الشعوب والحكومات يتمان برفع علمٍ من القماش يصمم للرمز به ، أو بمجموعة وطنية تصعد على دسة السلطة لتكتمل المعاني لما يهتف به المواطنون ، ومن أجله يجاهدون لنيل الحرية وفك الإسار الذي لفه على الأعناق المستعمرون .
ü و لو كان نيل الإستقلال يتحقق هكذا ، لأطلقنا على جميع الشعوب في قارات العالم ، بأنها قد تحررت وملكت إرادتها ، وتمكنت من إدارة شأنها ، ولكن الواقع يقول قولاً آخر ، حيث رحل المستعمر ، وقفز إلى السلطة في معظم بلداننا رجالٌ ونساء من بني جلدتنا ، ويحملون جنسياتنا ، غير أنهم مستعمرون في دواخلهم ، يقلدون المستعمر فىي أعرافهم ، وينحنون له عندما يأمر ، ويخافون منه إذا زمجَّر ، وترتعد فرائصهم منه عندما يطلق صواريخه مستبيحاً بطائراته جميع الأجواء .
ü و الإستقلال بالمعنى الصحيح للإستقلال ، قد أصبح لا يرتبط بأعلامٍ ترفرف ، ولا بوزارات يتم تشكيلها ، ذلك لأن المستعمر قد إبتكر وسائل جديدة بموجبها يتحكم في الشعوب ، فيمنع عنها الغذاء ، ويحرم عليها السفر ، ويمنع طائراتها من التحليق ، ويحظر على حركتها الإقتصادية ، فتصاب الصادرات بالبوار ، ويمتنع على الدولة الإستيراد .
ü و عندما نحتفل اليوم بمرور 63عاماً على إستقلال بلادنا ، فإن أعناقنا تطوقها قلادات الشرف ، بأننا لم نمد أيادينا لمستعمرٍ، لتكون نتيجة ذلك ، مصادرة للإرادة الحرة ، وخضوعاً للسياسات الأجنبية .
ü و لا أحد يدعي بأننا قد إستخرجنا من باطن الأرض الثروات بفعل تنازلٍ عن مبدأ أو عقيدة ، كما لا أحد يزعم بأن القضاء على الندرة والضعف البنيوي في مشاريعنا قد حدثا نتيجة لقروضٍ ربوية ، أو لبيع دين بدنيا ، وإنما الذي حدث كان يتقدمه الصمود في وجه الأعادي إلى درجة أنهم أغلقوا سفاراتهم ، وحرموا طيراننا من الهبوط في عواصم الظلام ، ولم نقدم لهم دعوة ليعودوا تارة أخرى ، لكنهم شعروا بأن ما يريدونه من إستعمارٍ بلي الذراع ، وممارسة الضغوط ، لم يثمر سوى المزيد من المقاومة ، والتعويل من قبل السودان على الجبهة الداخلية ، والإيمان المتوغل في القلوب .
ü و لقد كانت تلك هى علامات بل مضامين الإستقلال الحقيقي الذي يستحق أن نضيف عليه المزيد ، ولا يتم إحتفالنا بالإستقلال الكامل إلا إذا وفقنا الله سبحانه وتعالى في تطهير القلوب التي رانت عليها سحب العمالة والإرتزاق ، إذ لا يتفيأ شعبنا تحت ظل دوحة الإستقلال ، إلا إذا نجحنا في إجتثاث بذرة الشر التي خلفها الإستعمار ، وتلك البذرة متمثلة في عناصر ما تزال عقيدة المستعمر مسيطرة على نواياهم ، وهى التي تجعلهم يتمردون ويتآمرون ، ويقبضون الثمن من المنظمات والسفارات .
ü و لا يحسبن أحدٌ بأن معركة الإستقلال قد وضعت أوزارها ، لأنها تتلون في زماننا هذا كما تتلون الحرباء .
ü و الذين يتلونون وسط مجتمعنا ، ويخضعون لتعليمات الإستعمار ، تعرفهم من لحن القول ، وزيغ التصريح الذي لا يخفى على عاقل منا ، وهو مرة داخل الأسوار ، ومرة أخرى خارجها بملتقيات صممت خصيصاً ليسبح بحمد الاستعمار أثناء انعقادها الكثير من العملاء أعداء إرادة السودان الحرة ، و اللاهثو وراء عودة الإستعمار من جديد .
ü وعلى من أراد التأكد من ذلك ، عليه أن يُشاهد بعضاً من الذين تعرضوا للإستلاب الثقافي ، في فضائيات غربية وعربية حيث يفتقر معظمهم إلى أدنى درجة من درجات الوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.