ملاذات آمنة – مسجد عبدالحي .. المكان الخطأ لانتفاضة الشيوعيين !!

قلم صحفي

أبشر الماحي الصائم
صحيح ان ثورات (الربيع الإسلامي)، أو قل الربيع العربي،والتي كان رأس رمح ثوارها من الحركات الإسلامية، من لدن جماعة (الإخوان المسلمون) في مصر وليبيا، مروراً بحزب النهضة التونسي وصولاً إلى حزب الإصلاح اليمني …

صحيح أن هذه الثورات قد صنعت يوم الجمع، عندما جعلت من المساجد منصة انطلاق الي طرقات الثورة، محمولة على محركات اسلامية وهي تهدر بشعارات التكبير والتهليل ، ولذلك قد نجحت في معظم عواصمها بالخروج بالجماهير من المساجد، ومن ثم نجحت في الوصول إلى غاياتها، قبل أن تسرق وتجهض من قبل ديناصورات الدولة العميقة في تلك الإفطار …

عبثاً حاول اليسار في السودان إعادة إنتاج ثورات المساجد في بادي الأمر وهو يجتهد أن يخرج بالمصلين الي الطرقات، قبل ان يهتدي الشيوعيون الي ان المساجد ليست المنصة المناسبة التي تنطلق منها (ثورة تسقط بس) ..

فلثورة المساجد محركاتها وشعاراتها واشعارها، وعليه يجب أن ينتقل القوم، قوم الشيخ الخطيب، إلى خيار يوم (الأحد)، وذلك ماحدث بالفعل، على أن ثورة الأحد لاتحتاج الي محركات اسلامية .. ولا تخرج من المساجد ولاينبغي لها ..

غريب جدا أن يطلب بعض الرفاق من الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف، الداعية الإسلامي الأشهر، أن يقود مسيرة تتخذ من شعار (يسقط بس) شعارا وعنوانا !! .. و يخرج بها إلى فارغة طرقات مدينة جبرة العصبية !!

المدهش إن قناة الجزيرة في نشرات تلك الجمعة ظلت تردد، أن مظاهرة قد خرجت من مدينة جبرة من مسجد الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف، مع إثبات الشيخ عبدالحي نفسه واالفيديوهات التي بثت فيما بعد ، بأن الأمر لم يكن أكثر من هتاف أحد الأشخاص وردد معه آخرون شعار (تسقط بس)، دون ان يتطور الأمر إلى قيام مظاهرة تطوف المدينة …

ومن ثم تصلح تلك المظاهرة المفترضة الي صناعة خبر في قناة الجزيرة، التي باتت تواجه امتحانا كبيرا في مصداقيتها لدي المواطن السوداني، الذي يشهد واقعا على الأرض، ويشاهد علي نشرات الأخبار مشاهد مختلفة تماماً … الشقة الباهظة أخلاقيا ومهنيا بين الواقع والاشواق …

لا يعقل ان يخرج (الرجعيون) ، بحسب توصيف الشيوعيين لجمهور المتدينين من رواد المساجد، لا يعقل ان يخرج الرجعيون مناصرة لتقدمي اليسار، ومن أين، !! من بيوت الله سبحانه وتعالى ، وتحت شعار وهتافات (تسقط بس!! .. إنه لعمري المكان الخطأ للتفلتات العملية واللفظية التي أكثر خطيئة ..

عندما كانت تخرج مسيرات الإسلاميين المليونية من المساجد على أيام ثورة المساجد تلك ، كانت الارض تهتز تحت هتافهم الشهير .. هذا الصوت صوت الشعب وهذا الشعب شعب مسلم .. لا شرقية ولا غربية اسلامية مية الميه .. وشعارات التكبير والتهليل تبلغ عنان السماء …

هنالك شركاء كثر في منظومة الاحتجاجات الأخيرة قد عملوا خط رجعة، متهمين اليسار بأنه قد اضر كثيراً، إن لم يكن قد أنهى بالفعل أحلامهم في صناعة انتفاضة، وهو يتصدر المشهد بشعارات لا تعبر عن اشواقهم ومشاعرهم ، بل يكفي ان تشهر شعار (تسقط بس) من داخل أي مسجد، لتجعل كل المصلين ينفضون من حولك مباشرة …

على أن أعظم خدمة قدمها اليسار السوداني للحكومة والإسلاميين عموما، هي اختطافه للحراك الجماهير وتقريشه وتجييره لصالح وجهتهم وشععاراتهم، في ذات الوقت الذي لا يمتلك فيه الشيوعيون من الجماهير مايكفي لصناعة ثورة .. وهم يتدارون وراء لافتات تجمع المهنيين، ثم يجعلون هتافاتهم على صدارة المشهد …
Quick Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.