صدى الاحداث – عفوا هذا الطريق مغلق !!

د.سامية علي

المظاهرات التي دخلت شهرها الثاني ، لا يزال المخططون يعملون بخبث حتى يصلوا الى اهدافهم ، لينقضوا على السلطة على اكتاف المتظاهرين ، كما يفعلون دائما في الانتفاضات ، واليساريون والشيوعيون على وجه التحديد ، يظلوا يعملون في الخفاء بيد ان ذلك مكشوف للجهات المختصة التي واجهتهم بالحقائق ليتبنوا هذه الاحتجاجات بشرط ان يتحملوا تبعات ذلك ، ولانهم غير واثقون من قدراتهم او من نتائج هذه التظاهرات رفضوا ذلك ، وفضلوا مواصلة عملهم من وراء الكواليس .

هذا يؤكد ان الشيوعيين متشككين في ان تصل هذه التظاهرات الى ما يرجون ، وانها لا محالة ستخبو جذوتها التي اشعلوها واضافوا عليها مزيد من الحريق ، اما الحركات المسلحة وعلى راسها حركة عبد الواحد محمد نور ، فهى الاكثر اندفاعا والاشرس تفاعلا في مشاركتها في هذه التظاهرات ، التي يبدو انها وضعت لها تريباتها منذ وقت بعيد ، وفق سيناريهات محكمة ، بتدريب عناصرها جيدا ، وتوزيعها على مناطق بعينها في احياء الخرطوم منذ وقت مبكر ليكونوا جزء من سكان تلك الاحياء ، وحينما تحين ساعة الصفر يتحركوا وينفذوا ما خططوا له.

الشاهد في ذلك القاء القبض على اربع شبكات تتبع لحركة عبد الواحد محمد نور باحياء جبل اولياء ، الدروشاب ، الحاج يوسف ، وولاية سنار ، وبالفعل شاركت هذه العناصر في التظاهرات بحسب رصد الجهات المختصة ، حيث تم اعتقال (2348) ، والسيناريو المرسوم المشاركة في هذه المظاهرات وتنفيذ اغتيالات وسط المتظاهرين لتاكيد ان قوات النظام هى التي اغتالت ، ومن ثم تنفيذ عصيان مدني ، ثم اغتيالات من بعض الشبكات لقادة النظام .

من خلال تسريبات مسجلة بصوت وصورة عبد الواحد محمد نور كشف فيها انه لديه تنظيم طلابي اسمه (يو بي اف ) وانه التنظيم الوحيد الان يتصدى للنظام في الخرطوم ويقارعهم ، وتسجيل من الطلاب انفسهم بانهم يدرسون بجامعات بالسودان وينتمون لتنظيم طلابي عضو الجبهة الشعبية المتحدة ( يو بي اف) الواجة السياسية لحركة تحرير جيش السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور ، وانهم يتلقوا دورات تدريبية كيف يستخدموا الاسلحة والسلاح الابيض ، وتوجد خلايا مجندة داخل الاحياء والمدن ، الهدف الاساسي منها تخريب البنوك والمرافق العامة وحرق العربات وقتل متظاهرين ، اذن فهو خطط مدروس ومحدد زمان ومكان تنفيذه ، وقائد ذلك المخطط عبد الواحد محمد نور ، الذي رفض الانضمام الى ركب السلام والحوار الوطني ورفض حتى الجلوس للمفاوضات التي تم استئنافها مع الحركات المسلحة الاخرى بقيادة جبريل ابراهيم واركو مناوي ، وقد لانت مواقفهم التي ظلت متصلبة لسنوات ، الا انهم الان اقتنعوا بان ادارة واشعال الحرب لن تجدي.

بينما ظل عبد الواحد محمد نور متعنتا عند موقفه ، مستخدما عناصره في التخريب والتقتيل والنهب والسلب ، في بعض المناطق بدارفور ، وقد جعلهم وقودا لحركته ولرغباته الهادفة الى زعزعة الاستقرار وانفراط الامن ، وهاهو الان ينقل معركته الى الخرطوم بحسب ترتيباته ، وقد اعلنها صراحة لاكثر من مرة انه يريد ان ينقل معركته الى الخرطوم ، وقد فعلها الان وعناصره تشارك الان في التظاهرات وتتسرب داخل المتظاهرين لتنفذ مخططات القتل وتأجيج حريق التظاهرات .

الهدف من ذلك بالطبع اشاعة الفوضى وانفلات الامن لتعوث عناصره فسادا ونهبا وسلبا وتقتيلا ، ومن ثم يسهل عليه الانقضاض على السلطة ، وهو يمني نفسه ان يحكم السودان ، الا ان ذلك لن يتحقق فعين الاجهزة الامنية والقوات النظامية يقظة وساهرة ، وقد رصدت كل المخططات وتتابعها بدقة متناهية ، فالاحرى والاجدى لمن يبتغون نشر الزعر والخوف وانفلات الامن ان يبحثوا عن طرائق اخرى ، فهذا الطريق مغلق ، فالانفع لهم ان يأتوا عبر التفاوض والحوار ، لا عبر الكلاش والاجندة الخبيثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.