ملاذات آمنة – البشير في الدوحة .. ثمة رسائل ودلالات

قلم صحفي

أبشر الماحي الصائم

أعظم رسالة في هذا التوقيت، يمكن ان تخلفها زيارة الرئيس الي دولة قطر، هي (إن دولة السودان بأمن وأمان) ، والحكومة تمارس عملها وتستانف أسفارها كالمعتاد، بالأمس كان السيد النائب الأول في بيروت واليوم الرئيس في الدوحة …

على أن العالم بدأ يدرك بأن ماتزدحم به وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتجاوز صناعة بعض المنينشتات والتقارير الصحفية في الفضائيات العالمية، علي أن هنالك في الأصل (ثورة أسافير الكترونية باهظة) تسبق مايجري على الواقع الثوري بمائة سنة ضوئية …

يدرك السفراء وسدنة البعثات الدبلوماسية ذلك بطبيعة الحال والمتابعة عن قرب، بأن الذي يمارسونه ويشاهدونه علي الأرض شئ، وماتزدحم به الوسائط والفضائيات شئ آخر تماما ….

اجتهد في تنشيط ذاكرتي لمعرفة تاريخ آخر زيارة للرئيس البشير الدوحة، ولم تكن بأي حال أقرب من تاريخ اندلاع أزمة الخليج الأخيرة، فاخر زيارة الرئيس للدوحة كانت قبل أزمة مقاطعة دولة قطر من قبل جيرانها الخليجيين

بحيث كان أول المتضررين من تلك الأزمة هو الحكومة السودانية، التي تتمتع بعلاقات متطورة مع دول الخليج الأخرى سيما بعد تحالف عاصمة الحزم، مقابل علاقة تاريخية استراتيجية مع دولة قطر الشقيقة …

بحيث كان موقف السودان بعد الأزمة الخليجية الأخيرة، كمن دفع به في الماء وقيل له إياك أن تبتل، أو كمن يسير في غابة الغام في ظل استقطاب حاد بين المحورين العربيين ….

فعلى الأقل إن هذا الوضع جعل الرئيس البشير يؤجل زيارة الشقيقة قطر الي هذا التوقيت، الذي هدأت فيه الخواطر شيئا قليلا ونضجت فيه المواقف واختبرت فيه النوايا، على الأقل من خلال مايجري في الداخل السوداني من أزمات اقتصادية بالغة كادت أن تعصف ببنيان الدولة برمتها ….

بحبث كان الأخوة القطريون في كل مرة هم الأسرع في الوقوف إلى جانب الحكومة السودانية، تذكر مكالمة سمو الامير الشيخ تميم للاطمئنان على الأوضاع في السودان لحظة اندلاع المظاهرات … ومن ثم عززت تلك المكالمات بالوقائع والودائع الدولارية المنشور منها وغير المنشور

فالقطريون هم دائماً الأقرب إلى معرفة كنه قوة الدولة السودانية وتماسك اجهزتها الأمنية ومؤسساتها الشعبية، في مقابل قراءات مستعجلة خاطئة أخرى من الآخرين، الذين يخيل إليهم في كل هزة جديدة بأن الحكومة في السودان لا محالة على حافة الانهيار

ذلك يتمظهر في تباطؤ تفاعلهم وغياب مؤازرتهم، وان شئت تأجيل عونهم لعل أن يحدث الله بعد ذلك أمرا، فهنالك من سيتعامل مع إسلامي السودان بحكم الواقع اذا ثبت حكمهم، وأن فقدوا الحكم سيكون سعيدا في التعامل مع مابعد حكم الإسلاميين !!

زيارة الرئيس البشير للدوحة بطبيعة الحال لها وقعها عند الأخوة القطرين الذين يعز عندهم النصير في الفترة الأخيرة …
صحيح أن العلاقات ستبحث في ملفات العلاقات الثنائية، ومن ثم العلاقات الإقليمية والدولية

غير ان ثمة جملة واحدة ثقيلة تنوء بحملها طائرة السيد الرئيس، هي كلمة (شكرا أيتها الدوحة الوفية) .. أعظم وديعة من الشعب السوداني للشعب القطري يستودعها فخامة الرئيس في بنك المروءة القطري العربي .. وليس هذا كلما هناك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.