تاملات – شمال كردفان.. عبقرية الحلول

قلم صحفي

جمال عنقرة
كنت مرتبا المغادرة فجر أمس الأول الجمعة إلي عروس الرمال، أبوقبة فحل الديوم مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، وعموم ولايات غرب السودان مع فريق قناة الخرطوم القضائية التي فاقت الجميع في الوقوف مع مشروع نفير نهضة ولاية شمال كردفان، ومع الفريق الذي تخصص في تغطية إيقاعات العروس، المخرج محمد يوسف، والمصور النور عبدالوهاب، والمذيعة أسماء أبوبكر (أشرقت) هذا طبعا بخلاف المخرج جلال الدين أحمد، والكشكول مجدي السقاي، ومجموعة العشرة التي أنتجت عشرات الحلقات من برنامج (بانوراما النفير) وقائد الركب وحادي المسير الدكتور نضال عبدالعزيز محمد نور مدير عام الهيئة، لكنني لم أتمكن من السفر باكرا لسببين، أولهما معاودة آلام المعدة لزوجتي (أم خالد) الأستاذة نجوي عوض الكريم حمزة، التي لزمت سرير المرض للمرة الثانية خلال أسبوع، وكان الطبيب قد شخص مرضها (جرثومة معدة) وهذا ما زاد قلقنا، ليس لخطورة المرض، ولكن لأن استشاري الباطنة المصري بروف محمد صالح قال إن ما يسمي جرثومة المعدة لا يظهر بأي فحص معملي، ولا يمكن معرفته إلا عبر المنظار، وذات الشئ قال به بروف الفاتح استشاري الباطنة السوداني في برنامج (عيادة علي الهواء) في أم الإذاعات السودانية (أم درمان) الذي تعده وتقدمه المتألقة دوما إسراء زين العابدين، وقال إن اي طبيب يشخص المرض جرثومة معدة بدون فحص منظاري، يعني أنه لم يتوصل للتشخيص الصحيح، وهذا ما دعاني لاتخاذ قرار سفرها الي مصر بعد عودتي من عروس الرمال بإذن الله تعالي، أما السبب الثاني فهي الجلطة التي أصابت صديقي ابن عمي الفنان السوداني العالمي علي مهدي نوري، والتي مرت بسلام بفضل الأخوين الحبيبين البروف مامون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم، والأستاذ الممتاز عابد سيد أحمد مدير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، والدكتورة هدي مديرة مستشفي أحمد قاسم، فما أن علم الأخ عابد بحالة الحبيب علي اتصل مباشرة بالأخ مامون، ذلك رغم مشغولية عابد الذي كان يتابع إجراء عملية جراحية لوالدته في مستشفي حاج الصافي برعاية مدير المستشفي علامة النجاح الدكتور علاء الدين، نسأل الله لها تمام الشفاء، فما أن سمع مامون الخبر من عابد تحرك مباشرة الي مستشفي الساحة التي كان يستشفي الحبيب علي في غرفة عنايتها المكثفة، واتصل بالدكتورة هدي التي أرسلت سيارة إسعاف مسرعة أخذت الحبيب إلي مستشفي أحمد قاسم، حيث أجريت له عملية استكشاف علاجي كللت بالنجاح، وترافقه عقيلته الدكتورة صديقة كبيدة وكريمته السيدة سارة، فالشكر لكل هؤلاء من بعد الله تعالي، الذي له الفضل في كل ذلك من قبل ومن بعد.
تحركنا بعد ذلك إلي عروس الرمال بطريق الصادرات الغربي مع السائق القدير ابننا وليد، لنقل إيقاع الولاية وأهلها وهم يشكرون السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير الذي أوفي بكل ما وعد به أهل الولاية، فدعوه لزيارتهم اليوم الأحد ليقولوا له (وعدت وأفيت. . كتر خيرك) ويسألون الله الرحمة والمغفرة لكبيرهم الراحل المقيم المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، الذي جمع أهل الولاية في اللجنة العليا للنفير، وكان وجهه مفتاح الرضاء والقبول لأي باب طرقوه داخل السودان وخارجه، ويشكرون كل أعضاء وقيادات اللجنة العليا للنفير، لا سيما العالم والخبير الاقتصادي والمالي ابن الولاية الدكتور سيد زكي الذي صاغ أحلام أهل الولاية وجمعها في وثيقة النفير، ويقولون لابنهم البار أحمد هارون (عافين منك، وراضين عنك، والله يعدل طريقك، وتتفتح عليك محل ما تقبل يا أحمد يا ود فاطنة)
نزلت هذه المرة، ولأول مرة في فندق المدينة، وكان سكني في كل المرات السابقة يتناوب بين فندقي ليالي كردفان وزنوبيا، وتربطني بهما وادارتيهما، والعاملين فيهما علاقات حميمة، واحرص علي النزول في فندق في عروس الرمال في زيارات العمل لسهولة التحرك ومقابلة الناس، ونزولي هذه المرة في فندق المدينة الذي تم تجديده بصورة رائعة أتاح لي فرصة التواجد في قلب السوق، وأن أكون قريبا من أخواني وأصدقائي زملاء الدراسة عبدالله عبد المطلب الهدي، ومحمد سليمان دقق، والرمزين الكردفانيين الودودين الحاج عيسي، ومحمد ود المأمون، وهذا يتيح لي معرفة أخبار البلد وأهلها. وأول ما عرفته وحزنت له، أن مشكلة السيولة النقدية أثرت تأثيرا بالغا علي سوق المحاصيل في الأبيض، ومعلوم أن بالأبيض أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، وهو قد تأسس عام 1912م، مع وصول خط السكة حديد للمدينة، ومن ذكرياتي الخاصة مع هذا السوق أني قد أقمت له مجسما في معرض جمعية الجغرافيا في مدرسة الأبيض الثانوية، وكان هذا المجسم من ضمن المشروعات التي أهلت الجمعية لنيل المركز الأول في ذاك العام، مع مشروعات الزملاء الشهيد محمود كشولا، ومحمد أحمد الدخيري، وياسر عبد السلام، وصلاح غريبة، وآخرين، ومن الظواهر السالبة التي نتجت عن شح السيولة، أنه صار هناك سعران لكل محصول، أحدهما للبيع النقدي، والثاني للبيع بالشيك، وأرجو أن تسهم الأموال التي تمت وتتم طباعتها في حل هذه المشكلة، رغم أني غير متفائل لهذا الحل، و (ربنا يكضب الشينة). أما الخبر الذي أسعدني فهو معالجات الولاية لمشكلتي الخبز والوقود. وهي معالجة أشبه بمعالجة الحكومة المصرية لهذه المشكلة، ولقد أشرت لها في أكثر من مقال قبل ذلك بديلا للحل الكارثة الذي تبشر به الحكومة، ويعتمد علي توجيه دعم نقدي لمن تراهم يستحقون الدعم حسب استهلاكهم الكهربائي.
وحل شمال كردفان لمشكلة العيش أنها خصصت بعض مخابز السوق لشراء الدقيق غير المدعوم من الأسواق، وأجازت لهم بيعه بسعر مجز هو جنيهين للرغيفة الواحدة، ومن هؤلاء يشتري أصحاب المطاعم، والمقتدرون الذين لا يريدون الوقوف في الصفوف، أما مخابز الأحياء فهي تأخذ الدقيق المدعوم، وتلتزم ببيع قطعة الخبز بجنيه واحد. كما تم تخصيص مخبز آخر ينتج أكثر من عشر آلاف قطعة خبز في اليوم من الدقيق المدعوم يخصص للعاملين في الدولة، وأقيمت له منافذ بيع في كل المرافق الحكومية، وتأخذ كل المؤسسات التعليمية حصتها للطلاب والمعلمين والعاملين من الدقيق المعلوم، وبهذه الحلول ضعفت جدا حدة أزمة الخبز، ويتوقع أن تنتهي تماما بالتوسعة في المخابز الحرة، والآن عددها خمسة فقط كلها في سوق الأبيض الكبير وأسواق المدن، وجاري الترتيب لنشر التجربة في أسواق الأحياء، وغيرها من المواقع المناسبة لذلك، وأعتقد أن هذا الحل يمكن أن يكون مخرجا للحل الشامل لمشكلة الخبز في السودان، وهو يوجه الدعم لمستحقيه، ويكفينا شرور الحل الكارثة الذي تتحدث عنه الحكومة الاتحادية.
المشكلة الثانية التي أوجدت لها حكومة ولاية شمال كردفان حلا موضوعيا، هي مشكلة الوقود، فلقد اعتمدت حكومة الولاية نظام الكروت لتوزيع الوقود، واتبعته متابعة ومراقبة صارمة تضمن ذهاب الوقود إلي مستحقيه، وتضمن إستخدامه في الغرض الموجه له، لا سيما وقود المواصلات، ووقود الإنتاج، وفي مقدمة ذلك الإنتاج الزراعي والصناعي. وهذان نموذجان رائعان لعشرات المبادرات التي قادها الوالي الخلاق مولانا أحمد محمد هارون لتحقيق النهضة في ولاية شمال كردفان، وبسببها يعتقد كثيرون – وأنا منهم – أن أحمد هارون يعتبر الأكثر تأهيلا لموقع قومي يستفيد الوطن كله من عبقريته في الحكم والإدارة وقيادة البشر.
[٤/‏٢ ٥:٥٨ ص] محجوب 2: متون وحواشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.