رؤى و أفكار – تفكيكك المواقف (1-2)

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د.إبراهيم الصديق علي
(1)
شهدت نهاية الاسبوع سبوع الماضي ، وأول هذا الاسبوع اكثر من حدث جدير بالوقوف عنده، وقراءته في إطار المشهد العام، وأول تلك الأحداث : انحسار الاحتجاجات وتراجع حدتها وتأثيرها والإنفعال معها، وثانيها استقالة أو اقالة بعض القائمين علي الاعلام في صفوف المعارضين و إعادة ترتيب البيئة الداخلية واختيار اكثر من شخص من مناطق مختلفة واغلبها او كلها خارج السودان ، وثالثها الدعوة الخجولة الي تكوين (لجان مقاومة بالاحياء) ، وكل هذه الاحداث تصب في حقيقة واحدة، وهي جرد الحساب وتوزيع الأرباح بين القوى السياسية والحركات المختلفة، سواءً بالداخل أو بالخارج، واستعجال كسب النقاط.
ولمزيد من التوضيح، لابد من الإشارة لحدثين سبقا ذلك و أولهما: دعم السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة لتوجه ما يسمى تجمع المهنيين، و مع أن السيد الصادق طرح على اصحاب تلك الدعوة سؤالاً ما زال ينتظر منهم الاجابة: من أنتم؟
وثاني الاحداث: هو إعادة(اللحمة) بين قوى نداء السودان وعودة عرمان وعقار للانضمام للمجموعة بما يعني انهاء مفهوم العمل السياسي، و دمج العمل العسكري و السياسي، وهذا إجهاض لدعوة السيد الصادق المهدي في تبني خيار سلمي والهبوط الناعم و تبنى للخيار الذي يدعو له عبد الواحد محمد نور وهو (إقتلاع النظام عسكرياً).
ومعلوم أن الاقتراب السياسي بين الأخير و أجندة بعض القوى التي تسهم في الاحتجاجات و الأحداث الأخيرة، والقدر نفسه الإبتعاد عن طرح السيد الصادق المهدي والابتعاد عنه.
والأمر بكلياته يعني، إعادة بناء وترميم البيت الداخلي و إحكام السيطرة على مفاصل الحراك والاستفادة من النتائج المرجوة.
(2)
لقد أطل خلال الايام الآولى من الحراك د.محمد يوسف المصطفى ناطقاً رسمياً للتجمع، وهو شخصية معروفة بأنتمائها السياسي ، ومواقفها وتقلباتها وقد سبب ذلك حرجاً، أقتضى الدفع بشخصية نسائية مشهورة بانتمائها للحزب الشيوعي ، ولاحقا تم الدفع بصحفي أقرب لليسار دون القول بانتمائه الحزبي الواضح، ولان الحراك لم يحقق النتائج المرجوة، وهو اسقاط النظام فان المرحلة تقتضي الاحتفاظ بالصورة والاشخاص في إطار الحزب الشيوعي وبقية الحلفاء.
ولذلك جاء هذا التشكيل الجديد، ليحقق أهداف ثلاثة مهمة، سيطرة الحزب الشيوعي وبقية الحركات المسلحة على (الحواضن) بين الشباب ولذلك أقترح تشكيل (لجان مقاومة) تعتبر خلايا حزبية غير ذات انتماء ظاهر، وربما يفسر ذلك ظهور مجموعات طافت بعض الأحياء ليلة الخميس تحمل رايات (حمراء)، كما شهد ذلك حي القوز بالخرطوم وبذلك يضمن الحزب الشيوعي الهيمنة علي هذه الشريحة، ومن الواضح أن حزب المؤتمر السوداني تم إزاحته عن المشهد تماما، رغم ان اذرعه الإعلامية كانت ناشطة في الحراك.
وثاني الأهداف،إدارة الموارد، والتي تدفقت من بعض الجهات و المنظمات من الخارج، فقد وصل في الأسبوع الاول للحراك 105 ألف دورلار من أمريكا و 40 ألف دورلار من اوربا وآكثر من 75 ألف دولار من مناطق اخرى، إضافة لبعض الدورات التدريبية و الاجهزة، وكان من المهم الاستفادة من ذلك من خلال توظيفه إعلامياً و اداريا وثالثا الاهداف، الاستفادة من الحضور الشعبي و الجماهيري و تشكيله في مجموعات و خلايا، كل ذلك يشير الى أن ما شهدناه خلال الاسابيع الماضية يمثل حلقة في سلسلة من الخطط و البرامج فألاستهداف لوطننا وبلادنا قائم و متجدد … و نواصل
Quick Reply
To: tot ali

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.