صدى الاحداث – شكرا سيدي الرئيس!

د.سامية علي

اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بزمرة من قادة الاعلام والراي ببيت الضيافة ، والذي بادر به رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين الصادق الرزيقي ، في ظني لم يسبق له مثيل من حيث التوقيت والموضوعات التي تم طرحها من الصحفيين بشفافية ووضوح ، والتي تقبلها السيد الرئيس برحابة صدر وقوة تحمل وتجاوب معها دون ضجر ، اوابداء اي نوع من الاستياء ..

هذا اللقاء لم يسبق له مثيل حتى في الدول العظمى التي تدعي الديمقراطية وحرية الراي ، لا يتيح اي رئيس فرصا للقاء صحفيين بكل توجهاتهم وميولهم السياسية ليطرحوا اراؤهم وتساؤلاتهم دون قيد وفي الفضاء الفسيح ،اقتطع الرئيس من وقته الثمين وهو يواجه ظروف غاية في التعقيد ، في ظل احتجاجات شبابية مدعومة من احزاب معارضة ، ظلت لوقت طويل تتحين مثل هذه الفرص .

طرح الصحفيون ما يعتمل في دواخلهم من ملاحاظات وتعليقات وتساؤلات كانت تدور في اذهانهم منذ اندلاع االاحتجاجات ، كان الطرح لا يخلو من خشونة وصراحة اكثر مما يجب ، كانت كلها تشتعل حماس ونبرات يمكن ان توصف انها غاضبة ، الا ان الرئيس امتص كل ذلك باجابات مقنعة مسنودة بالارقام والدلائل الماثلة ، تحدث عن مبررات خروج الشباب في الاحتجاجات ، وكيف انهم استنكروا صفوف الخبز والبنزين ، لانهم منذ ان ولدوا لم يشاهدوها ، فهم جاؤوا لهذه الحياة وتربوا في عهد الانقاذ حينما كان البترول يمثل النسبة الاكبر من صادرات البلاد ، وبالتالي توفرت حياة رغدة للشعب السوداني ، لم يعايش هؤلاء الشباب سنوات الضنك حينما كانت سلعة السكر تباع بالاوقية ، ولا يستطيع اصحاب العربات ان يحصلوا على البنزين (كمية محدودة) الا بعد يومين او اكثر يقضونها في صفوف الطلمبات ، لا يحصلون على الدقيق الا عبر بطاقة التموين ناهيك عن الحصول عليه مخبوزا ، وكانت كثير من السلع يعتبر شراؤها نوع من الترف ، الان تتوفر في كل البقالات ، بل يمكن ان تكون من الاساسيات لمائدة الكثيرون ، لذا من الطبيعي ان يثور هؤلاء الشباب لانهم وقفوا في صف الخبز سويعات او شاهدوا صفوف العربات في محطات الوقود.

الرئيس بدأ هادئا وهو يرد على تساؤلات الصحفيين ، وكيف ان حكومته واجهت الحصار الاقتصادي الذي كاد ان يخنق البلاد ، في ظل ذهاب بترول الجنوب الذي كان انفصاله خدعة مدبرة من دول الاستكبار ، وفخ نصب لحكومته وكأس مسموم كاد تجرعه ان يحدث انهيارا للسودان كله ، بل الهدف تقسيم السودان الى دويلات ، لو لا قوة مواجهة هذا المخطط الذي بدأ التنفيذ له بعد الجنوب في دارفور ليستمر في جنوب كردفان والنيل الازرق وكل السودان .

اوضح السيد الرئيس ما فعلته حكومته لاجل بسط السلام بمفاوضات استمرت منذ 2003 في ابوجا ولازالت حتى يأتي الجميع للانضمام الى سلام دائم ، عبر حوار وطني دعا له كل القوى السياسية والحركات المسلحة ، في تجربة لم يسبق لها مثيل على المستوى العالمي والاقليمي ، حاولت الكثير من الدول ان تجعلها نموزجا تقتدي بها ، ولا زالت الحكومة مشرعة ابوابها ليأتي الاخرون والانضمام اليه .

اذن فالشعارات التي يرفعها المحتجون والهتافات التي تصدع بها حناجرهم ، هى اصلا برنامج عمل منفذ وجاري تنفيذه (حرية ، عدالة ، سلام) ، فالحرية متوفرة وممارسة في السودان ، ففي السودان اكثر من اربعين صحيفة تمارس حق حرية الراي والتعبير ، الا من خرجت عن الخطوط الحمراء التي حددها القانون وميثاق الشرف الصحفي الذي وقعه رؤساء التحرير انفسهم ، حيث لا توجد حرية مطلقة في اي بلد.

والان الوسائط الاجتماعية تمور بالانتقادات المغلظة للحكومة وتطالبها بالرحيل ، كان بالامكان تتبع هؤلاء وتنفيذ الاجراءات القانونية ضدهم ، والعدالة متوفرة ايضا في مناحي الحياة وعلى المستوى السياسي والاقتصادي ، فالاحزاب وعبر الدستور يمكنها ان تمارس نشاطها السياسي دون حجر وان تصدر صحيفة تعبر فيها عن رؤيتها ، واتيحت لهم المشاركة في الحكومة عبر الحوار الوطني .

اما السلام فالمفاوضات خير دليل على ذلك ، والان دارفور امنة ، والمنطقتين تجري المفاوضات بشانهما ويظل الرئيس يصدر قرار بتجديد وقف اطلاق النار لاجل اكمال اجراء بسط السلام .

الرئيس في لقائه بالصحفيين حقق ذلك عمليا باتاحة الفرص للصحفيين ليعبروا عن ارائهم بحرية وعدالة وسلام ..فشكرا سيدي الرئيس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.